ابن القاضي ( المكناسي )
54
ذيل وفيات الأعيان ( درة الحجال في أسماء الرجال )
مكناسة ، فبينما هو ببعض الطريق إذ سمع هاتفا ، ولم ير شخصه وهو يقول : أسرتم السابح « 1 » في لجّة * ولم تقتلوا ذوات الجناح هذا وأنتم عرضة للفنا * فكيف لو خلّدتم يا قباح فأجابه ابن عبد المنان بقوله : بالعقل قد فضلنا ربّنا * وسخّر الفلك لنا والرياح فالحوت والطير متاع لنا * وما علينا فيهما من جناح وإن غدونا عرضة للفنا * عين فنانا عطفة للنجاح فإنه يفضى إلى عودة * لدار خلد ليس عنها براح وهذه الحكاية حدّثنى بها أبو راشد عن شيخه ابن إقمار « 2 » ، وعن شيخه ابن غازي ، وأوردها في فهرسته هكذا منسوبة له ، وأوردها الصّفدى ، ونسبها لغيره ، فانظره ؛ لأنه أقدم منه . وربك [ الفتاح ] أعلم . وذكر عن ولد الكاتب المذكور ، وهو يحيى بن أحمد أنه دخل على مخدومه : أحمد المرّينى ، بمساء « 3 » ، فقال له : « مولانا ، أنعم اللّه صباحك » فأنكر السلطان ذلك منه ، وتوهمه ثملا ، فتفطن الكاتب لما صدر منه ، فأنشأ يقول : صبّحته عند المساء فقال لي : * « ما ذا الكلام ؟ » وظنّ ذاك مزاحا فأجبته « 4 » : إشراق وجهك غرّنى * حتّى توهمت المساء صباحا وعطس السلطان المذكور وكان [ ابن ] عبد المنان حاضرا ، فقال :
--> ( 1 ) في المطبوعة : « السائح » . ( 2 ) في س : « بتمار » . ( 3 ) في المطبوعة : « بالمساء » . ( 4 ) في س : « فقلت » .